سميح عاطف الزين

107

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أخرى من نوع الملك الخاص كمصانع السيارات ، أو البرادات أو الآلات الكهربائية أو الكومبيوتر ؛ كما أنه يجوز لها أن تنشىء هي مثل تلك المصانع والمعامل ، أي أنّ كل ما هو داخل في الملكية الفردية يجوز للدولة أن تمتلك مثله ، وخاصة إذا كان الأفراد عاجزين عن امتلاكها ، والجماعة بحاجة إلى مثلها . وهذا ما هو معمول به في العصر الحديث ، إذ نجد كثيرا من الصناعات التي كانت مملوكة ملكية فردية ، قد أقدمت الدولة على امتلاكها بصورة واقعية وفعلية ، كما هو الحال في مصانع الطائرات ، وقطع الغيار اللازمة لها ، أو السيارات أو البواخر وغيرها من الجواري المنشآت في البحر والبر والجو التي تحتاج صناعتها وإنتاجها إلى أموال ضخمة ، قد لا يتأتّى للأفراد ، أو حتى الشركات ، القيام بها لولا تدخل الدولة وتقديمها المساعدات اللازمة لذلك ، باعتبار أن الدولة وحدها تملك الإمكانات ، ورؤوس الأموال الكبيرة التي تحتاجها المنشآت الصناعية الضخمة ، والتي لا يقوى عليها الأفراد ، إلّا بالقليل النادر . . ولقد أدرك الغرب ما للصناعات من أهمية فاعتمد خطة تمكّنه من توفير الأموال الضخمة واستثمارها في المشاريع الصناعية ، وذلك عندما درج على إنشاء الشركات المساهمة ، التي يتيح نظام تكوينها أن تجمع أموالا ضخمة ، لتستطيع بها أن تؤسس ، وتملك مثل تلك الصناعات . ومن الطبيعي أن هذا الأمر قد لا يقره الإسلام على الشكل الذي يجري في الغرب ، لأنه يحرّم شركات المساهمة ، إلا إذا شارك المساهمون في إدارتها ومعرفة ما هي عليه ، كما أنه يحرّم جمع عدة شركات